عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

79

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

معاوية مراسلات مختلفة لم تؤدِّ إلى نتيجة ، فحدثث معركة صفّين وتمخّض عنها نشأة حزب آخر وهو الخوارج ، وهنا لا نريد أن ندخل في تفاصيل المعركة وما حدث فيها . استشهد الإمام علي سنة 40 ه وتنازل الإمام الحسن عليه السلام عن حقّه درءاً للفتنة ومراعاةً لمصالح المجتمع الإسلامي ، فاستولى معاوية على الخلافة ، وبهذا بدأ عصر جديد في المجتمع الإسلامي عرف بالعصر الأموي « وقد كان أصل الأمويين لا يجعلهم أهلًا لقيادة الأمة المحمدية ، وكان من السخرية بفكرة الحكومة التيوقراطية أن يظهر الأمويون ممثّليها الأعلين ، فهم كانوا مغتصبين » . « 1 » أحيا الأمويون العصبيات القبليّة إحياءً شديداً صدمت شعور المسلمين ، وبذلك مثّلوا سيادة الأمة العربية لا سيادة الإسلام ، وكان من عناصر سياسة الأمويين استخدام العطاء سلاحاً للإرهاب وأداةً للتقريب ، فحرموا جماعةً من الناس وأغدقوه أضعافاً مضاعفةً على جماعةٍ أخرى « ولقد زاد في البغض للأمويين قدم الشكوى من السّلطان وأفعاله ، وظلّت هذه الشكوى موجهة إليهم خاصة باعتبار أنهم أصحاب السلطان في ذلك الزمان ، وكانت موضوعات الشكوى هي : أنّ العمال يسيئون استعمال سلطتهم ويظلمون النّاس ، وأنّ أموال الدولة تجري إلى جيوب أفراد قلائل يستأثرون بها ، على حين أن معظم جيوب غيرهم تبقى خالية وأنّ الزنا والعهر والشراب والميسر أصبحت لذّاتٍ للسّادة لا يُعاقبون عليها ، لأنّ الحدود معطّلة » . « 2 » وجديرٌ بالملاحظة أنّ الأمويين اتّجهوا إلى طرق شتّى للحصول على الخلافة وكانوا بحاجة إلى الاحتيال والذكاء للاحتفاظ على الموقف « ومما احتاج إليه بنو أمية في سبيل التغلب لنيل الخلافة اصطناع الرجال واجتذاب الأحزاب ، كما فعل معاوية بن أبي سفيان في اكتساب نصرة

--> ( 1 ) - فلهوزن ، ص 59 . ( 2 ) - السابق ، ص 60 .